
التعريف العلمي والنفسي والطبي لاضطراب الوسواس القهري
اضطراب الوسواس القهري (OCD) هو اضطراب عقلي يتميز بأفكار متكررة ومشاعر قلق وخوف شديدة، مما يدفع الشخص المصاب به إلى الانخراط في سلوك متكرر ومتكرر للتخفيف من هذه الأفكار والمشاعر. ويعتبر اضطرابًا عقليًا مزمنًا ومعقدًا له تأثير كبير على حياة الأفراد المصابين به.
من الناحية العلمية.
يعتقد الباحثون أن اضطراب الوسواس القهري ناتج عن تفاعلات غير طبيعية في الدماغ، وخاصة في منطقة تسمى العقد القاعدية، والتي تلعب دوراً مهماً في تنظيم الفكر والسلوك. وتشير الأبحاث إلى وجود توازن كيميائي غير طبيعي في هذه المنطقة يسبب الأعراض المرتبطة بالوسواس القهري.
من الناحية النفسية
اضطراب الوسواس القهري هو اضطراب في التفكير والتفكير، حيث يعاني المرضى من أفكار متكررة وغير مرغوب فيها تسبب لهم الشعور بالقلق والتوتر. ويضطرون إلى تكرار سلوكيات معينة لتجنب الأفكار السلبية أو للتخفيف من القلق الناجم عن الوسواس القهري. وغالباً ما يشعرون بالإحباط والعجز في السيطرة على هذه الأفكار والسلوكيات.
من الناحية الطبية
يمكن علاج الوسواس القهري؛ ويتضمن العلاج الطبي للوسواس القهري استخدام مضادات الاكتئاب والأدوية المضادة للقلق مثل مثبطات امتصاص السيروتونين الانتقائية ومثبطات امتصاص السيرو تونين والنورإبينفرين. تساعد هذه الأدوية على تنظيم التوازن الكيميائي في الدماغ وتقليل الأعراض المرتبطة بالوسواس القهري.
بالإضافة إلى الأدوية، يُعد العلاج النفسي جزءًا مهمًا من علاج الوسواس القهري. يتضمن العلاج النفسي تقنيات مثل العلاج السلوكي المعرفي (CBT) والعلاج القائم على اليقظة الذهنية (MBCT). تهدف هذه العلاجات إلى مساعدة المرضى على التعرف على الأفكار السلبية وتغييرها، وتعلم تقنيات التعامل مع القلق والتوتر، وتحسين قدرتهم على التعامل مع الأفكار والسلوكيات المتكررة.
من المهم أن يتم تشخيص الوسواس القهري من قبل طبيب نفسي متخصص. وذلك لأن تشخيص الوسواس القهري يجب أن يستند إلى تقييم الأعراض المصاحبة للمرض والحالة النفسية للشخص المصاب؛ يجب أن يؤخذ الوسواس القهري على محمل الجد وأن يُحترم، ويجب أن يُقدم للأشخاص المصابين بالوسواس القهري الدعم الذي يحتاجونه للتغلب على أعراضهم وتحسين نوعية حياتهم.
أعراض اضطراب الوسواس القهري
تتراوح الأعراض من الأفكار المتكررة إلى السلوك القهري. فهم يعانون من أفكار تتعلق بالنظافة والترتيب والخوف من المرض، مما قد يؤدي إلى سلوكيات متكررة مثل غسل اليدين بشكل مفرط والتفقد المستمر للأشياء.
قد يختبرون أيضًا أفكارًا متكررة تتعلق بالسلامة والخوف من الحوادث أو الأذى، مما قد يؤدي إلى سلوك قهري مثل التحقق من الأقفال أو قفل الأبواب بشكل متكرر. قد يستمرون أيضًا في الشك أو التحقق بشكل متكرر عند اتخاذ قرارات مهمة
أسباب اضطراب الوسواس القهري
لا يوجد سبب واحد محدد لمرض الوسواس القهري، ولكن هناك عوامل متعددة قد تؤدي إلى ظهوره. قد يكون للوراثة دور في حدوث هذا المرض، حيث يكون لدى الشخص تاريخ عائلي للإصابة بالوسواس القهري.
تعتبر التوترات النفسية والتجارب السلبية في الحياة أيضًا عوامل مساهمة في ظهور المرض. قد يتطور مرض الوسواس القهري بعد تعرض الشخص لصدمة نفسية أو حدث مؤثر في حياته.

مظاهر مرض الوسواس القهري:
تتنوع مظاهر مرض الوسواس القهري بين الأفراد، ولكن هناك بعض الأعراض الشائعة التي يمكن أن تساعد في التعرف على هذا المرض:
1. الأفكار الملتصقة:
تعد الوساوس سمة مهمة من سمات الوسواس القهري. في كثير من الأحيان تتسلل الأفكار الوسواسية إلى عقل المريض وغالباً ما تكون غير مرغوب فيها ومزعجة للغاية. يمكن أن تكون هذه الأفكار مرتبطة بالنظافة المفرطة والخوف من العدوى والشكوك المستمرة والخوف من الفشل وما إلى ذلك. يجد المصابون بالوسواس القهري صعوبة في التخلص من هذه الأفكار وغالباً ما يعانون من قلق وتوتر شديدين.
2. التصرفات القهرية:
تعتبر التصرفات القهرية رد فعل المصابين بمرض الوسواس القهري على الأفكار الملتصقة. فعلى سبيل المثال، إذا كان هناك شخص يعاني من الخوف المرضي، فقد يقوم بغسل يديه بشكل متكرر ومفرط للتأكد من نظافتهما، أو قد يقوم بفحص باب المنزل مرارًا وتكرارًا للتأكد من إغلاقه بشكل صحيح. هذه التصرفات تسبب تدخلاً كبيرًا في حياة المصابين وتؤثر سلبًا على نوعية حياتهم وعلاقاتهم الاجتماعية.
3. القلق المستمر:
يعيش المصابون بمرض الوسواس القهري في حالة من القلق المستمر. فهم يشعرون بالقلق الشديد بسبب الأفكار الملتصقة والتصرفات القهرية التي يقومون بها. يمكن أن يؤثر هذا القلق على نومهم وشهيتهم وحالتهم العامة. قد يشعرون بالتوتر والاضطراب العاطفي، مما يؤثر على حياتهم اليومية وقدرتهم على التركيز والتفكير بشكل صحيح.
4. العزلة الاجتماعية:
قد يعاني المصابون بمرض الوسواس القهري من العزلة الاجتماعية بسبب تأثير المرض على حياتهم. قد يشعرون بالخجل من التحدث عن أفكارهم الملتصقة والتصرفات القهرية التي يقومون بها. كذلك يتجنبون الأماكن العامة أو الاجتماعات الاجتماعية لتجنب الحرج والتعرض للانتقاد أو السخرية. يمكن أن يؤدي هذا العزلة إلى تدهور العلاقات الاجتماعية والشعور بالوحدة والعزلة.
5. تأثير على الحياة اليومية:
يمكن أن يؤثر مرض الوسواس القهري بشكل كبير على حياة المصابين. فقد يتسبب في تعطيلهم عن القيام بالأنشطة اليومية البسيطة مثل العمل أو الدراسة أو الاستمتاع بالهوايات. يمكن أن يشغل المرض الأفكار والتصرفات القهرية لدرجة أنه يصعب على المصابين الاندماج في المجتمع والاستمتاع بالحياة بشكل طبيعي.
في الختام، يجب أن نتذكر أن مرض الوسواس القهري ليس مجرد نزوة عابرة أو انفعال عابر. إنه اضطراب نفسي حقيقي يحتاج إلى الدعم والعلاج المناسب. إذا كنت تشعر بأنك أو أحد أفراد عائلتك يعانون من مظاهر مرض الوسواس القهري، فلا تتردد في طلب المساعدة من أخصائي نفسي. يمكن للعلاج المناسب أن يساعدك على التغلب على هذا المرض واستعادة حياتك بشكل طبيعي وصحي.
العلاج والتدبير
في حالة الاشتباه بالوسواس القهري يجب استشارة طبيب نفسي متخصص. يتم التشخيص من خلال تقييم أعراض المريض وتاريخه الطبي. تُستخدم الأدوية مثل مضادات الاكتئاب والأدوية المضادة للقلق للسيطرة على الأعراض.
بالإضافة إلى الأدوية، قد يكون العلاج النفسي مفيداً أيضاً. يمكن أن يخضع المرضى للعلاج المعرفي السلوكي للمساعدة في تغيير الأفكار السلبية والسلوكيات القهرية. كما يمكنهم تلقي الدعم النفسي من خلال حضور جلسات العلاج الجماعي أو الفردي.
كيفية دعم المرضى اضطراب الوسواس القهري
يمكن للأصدقاء والعائلة أن يلعبوا دورًا هامًا في دعم المرضى الذين يعانون من مرض الوسواس القهري. من المهم أن يكونوا متفهمين ومتعاطفين مع المريض وألا يحكموا عليه بسبب أفكاره وأفعاله القهرية.
يمكن للدعم النفسي والتشجيع المستمر أن يساعد المريض على التعايش مع المرض وتحسين جودة حياته. يجب أن يتم تشجيع المريض على طلب المساعدة المهنية والالتزام بالعلاج الموصوف من قبل الطبيب.
اقرا أيضا عن مرض الارق